مولي محمد صالح المازندراني
221
شرح أصول الكافي
الله وعلى رسوله أو كيف يصرفون عن الحقّ إلى الباطل وقوله « قاتلهم الله » دعاء عليهم بالهلاك والبعد عن رحمة الله لأنّ من قاتله الله فهو هالك بعيد عن رحمته ، أو تعجّب من شناعة عقائدهم وقباحة أعمالهم . قوله : ( ولقد راموا ) عطف على راموا والتقدير واُقسم بالله لقد راموا أكّده بالقسم لترويج ما نسب إليهم من ارتقائهم مرتقاً صعباً وحيرتهم وإفكهم وازديادهم بعداً . قوله : ( إذ تركوا الإمام عن بصيرة ) أي عن بصيرة في أمره فدلّ على أنّ رجوعهم عن الإمام الحقّ إلى غيره وضلالتهم في الدّين وتحيّرهم في أمره لم يكن مستنداً إلى الجهل بالامام بل كانوا عالمين به ، كيف لا ؟ ! والنصوص في خلافته بلغ حدّ التواتر معنى وقد سمعها السابقون منهم مشافهة ولم ينصّ أحد من الأنبياء على وصيه مثل ما نصّ به نبيّنا ( صلى الله عليه وآله ) ، أو عن بصيرة في الدّين فدلّ على أنهم ارتدّوا عن الدّين بعد إسلامهم وقد استشهد لذلك بقوله تعالى « وزيّن لهم الشيطان أعمالهم » من طلب الإمام باختيارهم فصدّهم عن السبيل وهو الصراط المستقيم والإمام الدّاعي إلى الحقّ وكانوا مستبصرين أي عالمين بذلك السبيل فتركوه حتّى هلكوا ، أو قادرين على الاستبصار به حتّى يعرفوا ولم يفعلوا ، وليس المقصود من الآية ذمّهم فقط بل ذمّ كلّ مَن ترك الحقّ مع العلم به أو مع الاقتدار على طلب العلم به . قوله : ( رغبوا - الخ ) تأكيد لقوله « تركوا الإمام عن بصيرة » أو استيناف كأنّه قيل : لم تركوه عن بصيرة فأجاب بأنّهم رغبوا وأعرضوا عن اختيار الله تعالى واختيار رسوله ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته إلى اختيارهم بمجرّ د التسويلات النفسانيّة والتدليسات الشيطانيّة ، وأمّا اختيار الرّسول فقد دلّت النصوص الصحيحة والمعتبرة والرّوايات المتواترة من طرق الخاصّة والعامّة على تعيين عليّ ( صلى الله عليه وآله ) للإمامة وقولهم : « لو كانت النصوص متواترة لحصل العلم قطعاً من غير اختلاف ، مدفوع بأنّ المتواتر يفيد علماً إذا لم تسبق شبهة على خلافه وأمّا اختيار الله تعالى فقد دلّت الآيات الكريمة في مواضع عديدة على ذلك وقد ذكر بعضها سابقاً وبعضها هنا ويأتي بعضها في الأبواب الآتية . وقوله ( وأهل بيته غير موجود في بعض النسخ المعتبرة . قوله : ( والقرآن يناديهم ) إلى اختياره وسلب الاختيار عنهم . قوله : ( وربّك يخلق ) أي ربّك يخلق ما يشاؤه بلا مانع ويختار « ما كان لهم الخيرة » من أمرهم ، والخيرة : بمعني التخيّر كالطيرة : بمعنى التطيّر ولفظة ما نافية ومفعول يختار محذوف وهو ضمير راجع إلى ما يشاء وقال بعض المفسّرين : ما موصوله مفعول ليختار والعائد الرّاجع إليها محذوف والمعنى يختار الّذي كان لهم فيه الخيرة أي الخير والصلاح سبحان الله تنزيهاً له أن ينازعه أحد في